ابن الفارض

224

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

محل الرفع مع الصّلة بفاعليّة غاض ، والضمير له وعنه إلى نوح ، ونصب استجادة على المفعول والعامل فيه ( فاض ) ، أي : بالجمع على نوح فوق الطوفان وبه قد نجا من قومه من نجا في السفينة ، وبه غاض في الأرض لأجله ما فاض عنه من الماء لأجل الاستجادة ، وبه جد أي أسرع نوح إلى الجودي بالسفينة ، وبه استقرّت ، وقال : وسار ومتن الرّيح تحت بساطه * سليمان بالجيشين فوق البسيطة وقبل ارتداد الطّرف أحضر من سبأ * له عرش بلقيس بغير مشقّة ( المتن ) : الظهور ، وأراد ب ( الجيشين ) : الجنّ والإنس ، و ( البسيطة ) : الأرض ، والباء في ( بالجيش ) للمصاحبة ، و ( سبأ ) : بلدة بلقيس امرأة سليمان - عليه السلام - أي : وبالجمع أيضا سار سليمان مع الجنّ والإنس فوق الأرض ، والحال أن متن الريح كانت تحت بساطه ، وبه أحضر أيضا لأجله من سبأ عرش بلقيس بغير مشقّة قبل ارتداد طرف سليمان إليه ، وقال : وأخمد إبراهيم نار عدوّه * وعن نوره عادت له روض جنّة ولمّا دعا الأطيار من كلّ شاهق * وقد ذبحت جاءته غير عصيّة ( أخمد ) : أطفأ النار ، ( عادت ) : بمعنى صارت ، و ( الشاهق ) : رأس الجبل ، والضمير في ( نوره ) و ( له ) لإبراهيم - عليه السلام - ويجوز في نوره أن يكون للجمع ، والهاء في ( جاءته ) ضمير إبراهيم ، و ( غير عصيّه ) أي : أبية حال من الضمير في جاءت وهو ضمير الأطيار ، أي : وبه أخمد إبراهيم نار عدوّه نمرود حتى صارت لأجله تلك النار روضة جنّة عن نوره ، كما جاء أن الملائكة أخذت بصبغة حين ألقى إلى النار فأقعدوه إلى الأرض ، فإذا عين ماء عذب وورد أحمر ونرجس ، وبه جاءت الأطيار إبراهيم [ 284 / ق ] طائعة غير عصيّة لمّا دعاها من كل شاهق ، والخال أنهار ذبحت وهو قوله تعالى لإبراهيم : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً [ البقرة : الآية 260 ] ، ثم قال : ومن يده موسى عصاه تلقّفت * من السّحر أهوالا على النّفس شقّت ومن حجر أجرى عيونا بضربة * بها ديما سقّت وللبحر شقّت ( تلقف ) وتلهم وتلقم : ابتلع ، و ( الديم ) : جمع ديمة وهي المطر المستديم يوما وليلة ، والمراد : العيون المتفجّرة من الحجر ، سقى يسقي تسقية : روى ، وهو متعدّ إلى مفعولين ، أي : وبه تلقف عصا موسى - عليه السلام - من يده أهوالا من السحر